السيد كمال الحيدري
51
دروس في التوحيد
تعالى يرضى ويغضب ويحبّ ويكره ويبسط ويقبض . . . أمّا الصفات الذاتيّة فهي كلّ صفة اتّصف الواجب بأحد طرفيها ولم يتّصف بالطرف الآخر ، من قبيل العلم والقدرة والحياة ، فالواجب تعالى لا يمكن أن يتّصف تارةً بالعلم وتارةً أخرى بالجهل ، ولا بالقدرة مرّة وبالعجز مرّةً أُخرى ، ولا بالحياة تارةً وبالموت أخرى . . وهكذا . وبحسب تعبير الشيخ الكليني : " إنّ كلّ شيئين وصفتَ الله بهما وكانا جميعاً في الوجود ، فذلك صفة فعل . وتفسير هذه الجملة : إنّك تثبت في الوجود ما يريد وما لا يريد وما يرضاه وما يسخطه وما يحبّ وما يبغض . فلو كانت الإرادة من صفات الذات كالعلم والقدرة كان ما لا يريد ناقضاً لتلك الصفة ، ولو كان ما يحبّ من صفات الذات كان ما يبغض ناقضاً لتلك الصفة " « 1 » . وعن صفات الذات قال : " وصفات الذات تنفي عنه بكلّ صفة منها ضدّها ، يُقال : حيّ وعالم وسميع وبصير وعزيز وحكيم ، غنيّ ، ملك ، حليم ، عدل ، كريم . فالعلم ضدّه الجهل ، والقدرة ضدّها العجز ، والحياة ضدّها الموت ، والعزّة ضدّها الذلّة ، والحكمة ضدّها الخطأ ، وضدّ الحلم العجلة والجهل ، وضدّ العدل الجور والظلم " « 2 » . وفي حاشية هذا النصّ يقول المجلسي : " هذا التحقيق للمصنّف وليس من تتمّة الخبر ، وغرضه الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل ، وأبانَ ذلك بوجوه :
--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : جملة القول في صفات الذات وصفات الفعل ، ج 1 ص 111 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 112 .